علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
132
نسمات الأسحار
وكان محمد بن سيرين إذا دخل على أمه يكلمها يضعف فيقول : من لم يعرفه يشتكى شيئا فيقال : لا ، ولكن هكذا يكون عند أمه . وعن أبي الدرداء : أن رجلا أتاه فقال : إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها . فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الوالدان أوسط أبواب الجنة ، فإن شئت فضيع ذلك الباب أو احفظه » « 1 » رواه الترمذي وقال : حديث صحيح . ذكر في تنبيه الغافلين أن أنس بن مالك رضى اللّه عنه روى أن شابا كان على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم يسمى علقمة وكان شديد الاجتهاد عظيم الصدقة فمرض واشتد مرضه فبعث امرأته إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : إن زوجي علقمة في النزع فأردت أن أعلمك بحاله ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لبلال وعلى وسلمان وعثمان رضى اللّه عنهم : اذهبوا إلى علقمة فانظروا ما حاله فانطلقوا بها حتى دخلوا عليه فقالوا : قل لا إله إلا اللّه فلم ينطق لسانه بها فلما أيقنوا أنه هالك بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليخبروه بحاله فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل له من أبوين ؟ فقيل له : أما أبوه فقد مات وله أم كبيرة السن فقال : يا بلال انطلق إلى أم علقمة فأقرئها منى السلام وقل لها إن قدرت على السير إلى وإلا فابعثى يأتيك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما أخبروها قالت : نفسي لنفسه الفداء أنا أحق أن آتيه فأخذت العصا ومشت حتى دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم فلما سلمت عليه رد عليها السلام وجلست بين يديه فقال : اصدقينى فإن كذبتى جاءني الوحي من اللّه تعالى ، فكيف حال علقمة ، فقالت : يا رسول اللّه كان يصلى كذا ويصوم كذا ويتصدق بجملة من الدراهم ما كان يدرى قدرها ولا عددها ، قال : فما حالك وحاله ؟ قالت : يا رسول اللّه إني عليه ساخطة واجدة ، فقال لها : ولم ذلك ؟ قالت : كان يؤثر امرأته علىّ فيطيعها في الأشياء ويعصيني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سخط أمه حبس لسانه عن الشهادة ثم قال لبلال : يا بلال انطلق فاجمع لي حطبا كثيرا حتى أحرقه ، فقالت : يا رسول اللّه ابني وثمرة فؤادي
--> - صحيحه ( 2 / 426 ، 427 ) بلفظ ( يا عبد اللّه طلقها ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 197 ، 4 / 152 ) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي عن عبد اللّه بن عمر . ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 4 / 1900 ) ، وقال أبو عيسى : حديث صحيح . وابن ماجة في سننه ( 2089 ) بالشك ( أبوه أو أمه ) وأحمد في مسنده ( 5 / 196 ) بسياق ابن ماجة ، وابن حبان في صحيحه ( 2 / 425 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 13 / 10 ) طرفا في حديث . عن أبي الدرداء .